السيد محمد حسين فضل الله
14
من وحي القرآن
من آية عن هذا العهد والميثاق فيما بينه وبين عباده ، ولم يكن الحديث عن العهد مع بني إسرائيل ، إلا لأن القصة تتضمنهم وتسير في اتجاه تاريخهم . وهناك عهود أخرى ذكرها القرآن في ما أخذه اللّه عليهم مثل قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ [ البقرة : 63 ] وقوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ . . . [ المائدة : 12 ] . ونستوحي من مفردات هذا الميثاق تأكيدا على ما ذكرناه من أنه ليس هناك عهد خاص بهم ، بل هو العهد الذي أخذه اللّه على عباده كافة . أُوفِ بِعَهْدِكُمْ لقد تعهد اللّه لعباده بأن ييسر لهم سبل الحياة ، ويسخّر لهم ما فيها من نعم وطاقات ، ويدخلهم جنات عدن التي وعد بها عباده المتقين . ونخرج من هذه الفقرة بفكرة حاسمة ، وهي أن اللّه عندما وعد عباده بالجنة في الآخرة ، وبالنصر ، والمعونة ، والرعاية ، وبجميع المعاني الكبيرة ، اعتبر ذلك في مقابل عهد عباده له في ميثاقه الذي أخذه عليهم ، بأن ينسجموا مع خط الإيمان والعمل الصالح ، فليس لهم أن يطالبوه بشيء ما لم يقدّموا في مقابل ذلك وفاء بالعهد والميثاق . وينبغي أن نلاحظ في هذا المجال ، أن العباد لا يستحقون على اللّه شيئا - أيّ شيء - لأنهم مخلوقون مملوكون له ، ولكنهم استحقوا ذلك بوعده ولطفه ورحمته ، فهو استحقاق بالوعد والتفضل له بالذات . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ فإذا كنتم تخافون وتنحرفون عن الخط خوفا من الناس ، ورهبة من فقدانكم لامتيازاتكم في ما تحصلون عليه من مال وشهوة ونفوذ ، فاعلموا أن أحدا لا يستطيع أن يضركم إلا بإذن اللّه ، فلتكن الرهبة له في قضايا الدنيا والآخرة ، لأنه هو مالك الدنيا والآخرة جميعا ، فهو وحده